النويري
164
نهاية الأرب في فنون الأدب
عشرة ليلة بقيت من جمادى الآخرة ، فاقتتلوا . فانهزم سويد بن سليم بميسرة صالح ، وثبت صالح ، فقاتل حتى قتل ، وقاتل شبيب حتى صرع عن فرسه ، فحمل عليهم راجلا فانكشفوا عنه ، فنادى : إلىّ يا معشر المسلمين ، فلاذوا به . فقال لأصحابه : ليجعل كلّ واحد منكم ظهره إلى ظهر صاحبه ، وليطاعن عدوّه حتى ندخل هذا الحصن ونرى رأينا . ففعلوا ذلك ، ودخلوا الحصن ، وهم سبعون رجلا ، وأحاط بهم الحارث ، وأحرق عليهم الباب ، وقال : إنهم لا يقدرون على الخروج منه . وكانت هذه الوقعة بقرية يقال لها المدبّج « 1 » . ذكر بيعة شبيب بن يزيد الشيباني ومحاربته الحارث بن عميرة وهزيمة الحارث قال : ولما أحرق الحارث الباب على شبيب انصرف إلى عسكره وقال : إنهم لا يقدرون على الخروج منه ؛ فنصبّحهم غدا فنقتلهم . فقال شبيب لأصحابه : ما تنتظرون ؟ فو اللَّه لئن صبّحكم هؤلاء إنّه لهلاككم . فقالوا : مرنا بأمرك . فقال : بايعوني أو من شئتم من أصحابكم ، واخرجوا بنا إليهم ، فإنهم آمنون ، فبايعوه ، وأتوا باللبود فبلَّوها وجعلوها « 2 » على جمر الباب وخرجوا . فلم يشعر الحارث إلَّا وهم بينهم بالسيوف ، فصرع الحارث ، فاحتمله أصحابه وانهزموا نحو المدائن ، وحوى شبيب عسكرهم ، فكان ذلك أول جيش هزمه .
--> « 1 » في د : المربج . والصواب في ك ، وياقوت ، والطبري ( 6 - 224 ) ، وهى على تخوم ما بين الموصل والعراق . « 2 » في الطبري : ثم ألقوها على الجمر .